حاج ملا هادي السبزواري
58
شرح دعاء الصباح
« ليس عند ربّي صباح ولا مساء » . بل هذا هكذا [ 1 ] عند مقرّبي حضرته فضلا عن جنابه الأقدس ، بل عنوان الوجود إذا تذكّرت أحكامه المذكورة في العلم الإلهي يرشدك إلى ما ذكرنا ، فضلا عن عنوان الوجوب . وفي العلم مباحث شريفة ، ولكن فيما ذكرنا غنية للمستبصر . ( 13 ) يا من ارقدني في مهاد امنه وأمانه . « أرقدني » : أنا منى . و « الأمن » ضدّ « الخوف » وهو اطمينان القلب وسكون النّفس . و « الأمان » : الحراسة والكلاءة . ولمّا مجّده تعالى بذكر طائفة من الفضائل بعضها ثبوتيّة جماليّة وبعضها سلبيّة جلاليّة ، كما قال تعالى : تَبارَكَ اسمُ رَبِّكَ ذِى الجَلالِ والاكْرامِ « 1 » ، شرع في تعظيمه بذكر بعض أمّهات الفواضل ، بعضها من باب جلب المنفعة وبعضها من باب دفع المضرّة : ومن أمّهات جوالب المنفعة ، الأمن والأمان كما قدّم على الإيمان في دعاء آخر وهو : « اللّهمّ انّي أسألك الأمن والايمان بك » وإضافة المهاد وهو الفراش والمهد إليه من قبيل إضافة المشبّه به إلى المشبّه مثل « لجين الماء » و « ذهب الأصيل » . والفقرة من باب التمثيل لرأفته وشفقته ، فانّه أشفق بك من الأمّ الشفيقة فهو كالتمثيل المركّب في قولهم : « أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى » فقد مثّل رأفته وعطوفته بعباده بحال أمّ شفيقة أو أب رحيم عطوف ينيم الولد في المهد مراقبا محارسا له ، من غير أن يكون في المفردات مجاز . وعليه حمل كثير من متشابهات القرآن مثل قوله تعالى :
--> قلت : ما هو داثر وزائل هو النبات والحيوان لا الوجود . والثابت الباقي انّما هو الوجود بما هو وجود وبما هو مضاف إلى اللّه تعالى وهذا ما قلنا : « بل عنوان الوجود » إلى آخره . منه . [ 1 ] بل الأمر هكذا بالنسبة إلى الشّمس إذ الضّياء يدور معها حيثما دارت ولا طلوع ولا غروب عندها فكيف بالنّسبة إلى شمس الحقيقة . منه . ( 1 ) الرحمن : 78 .